يوميات شريك مخالف

Wednesday, November 30, 2005

المحظورة تتجمل...هل تكذب؟


المحظورة تتجمل...هل تكذب؟
يبدو أن الصعود السياسي للإخوان مع ما أثاره من قلق وترقب في كافة الأوساط استلزم نشاطاً ملحوظاً في جبهتهم الإعلامية، فراح القياديون منهم يدبجون المقالات (هنا و هنا)، ويطلون علينا من الفضائيات، يخاطبون كافة الفئات السياسة، ويهدئون من روع الجميع، ولسان حالهم "اللي تخاف منه مفيش أحسن منه".
لا يلومهم أحد علي ذلك، علي الأقل لا ألومهم أنا. فإن كانوا فعلاً قبلوا أن يصبحوا طرفاً في اللعبة السياسية، فمن حقهم أن يعلنوا أجندتهم، ويعلنوا رؤاهم للتغيير، وآلياتهم لإحداث هذا التغيير، ومن حقهم علينا أن نسمعهم دونما حظر عليهم أو تضييق.
ولكن ماليس من حقهم أن "يتذاكوا" علي هذا الشعب،
ليس من حقهم أن ينصبوا لنا شبكة من الفخاخ الكلامية،
وليس من حقهم أن يوهمونا بأنهم هبطوا علينا بالباراشوت البارحة، وأنهم ليسوا امتداداً لكيان له تاريخ طويل، بدأ كياناً دعوياً، انقلب إلي كيان ظاهره الدين وباطنه المصلحة السياسية.
المتابع للكتابات الأخيرة لقيادات الإخوان يدهش لذلك التغير الملحوظ في خطابهم، علي نحويبدو معه وكأن الإخوان انقلبوا علي أنفسهم، وتنكروا لأفكارهم التي تأسست عليها جماعتهم. هل يمكن أن يتصور حسن البنا أن أنصاره يتحدثون اليوم عن الديموقراطية" (والعياذ بالله) و يتعاطون تعبيرات "كفرية" من قبيل "التحول الديمقراطي" و"التداول السلمي للسلطة" و"الوطن"، بديلاً عن "الشوري" و"الخلافة" و"الأمة"؟ هل يمكن أن يتصور حسن البنا أن الخلف أحال خطاب السلف إلي المعاش، وأن قيادات الجماعة تتحدث مثلاً عن "الأقباط بوصفهم شركاء الوطن" (أنظر مقالة عصام العريان اليوم في جريدة الحياة)، وينادون بأن الحضارة العربية الإسلامية ستكون مرجعيتهم، وليس الإسلام كدين، وأنهم يتحدثون عن عدم رغبتهم الدخول في حرب مع اسرائيل، وأنهم يرغبون في المرحلة المقبلة أن يتخذوا شكلاً قانونياً يصبحون بموجبه "حزباً سياسياً ذي مرجعية دينية" (أنظر مقالة العريان.
أظننا بحاجة ليس فقط إلي الإستماع إلي الإخوان، بل إلي فهم خطابهم المتجمل اليوم في ضوء خطابهم المثبت في أدبياتهم، وفي ضوء ممارساتهم، مع بعضهم البعض , ومع الأطراف السياسية الأخري.
باختصار نحن بحاجة إلي فهم الإخوان، تاريخاً وتنظيماً. نحن بحاجة إلي الاشتباك مع خطابهم، لا علي طريقة فرش الملاية التي ينصبها الحزب الحاكم في الإعلام المصري الآن، والتي أري أنها قد تؤدي إلي نتيجة عكسية مع البسطاء. نحن بحاجة إلي الإنصات إلي تجارب من عايشوا الجماعة من الداخل، وشهدوا عوارها، وطالعوا ممارساتها، وخبروا خطابها قبل "النيولوك" .
أتمني أن نسمع من هؤلاء.

Saturday, November 26, 2005

شريك مخالف


"يا أخي إنت عامل ليه كده زي الشريك المخالف؟"
عبارة ترددت علي مسامعنا كمصريين في لحظات وظروف متباينة. مصدرها أستاذ في قاعة درس، عضو كبير في العائلة، رئيس في العمل، أو حتي شخص يتولي إدراة ندوة. في كل الحالات يملك الفرد مصدر العبارة سلطة تفويض من الجماعة (الدولة، المؤسسة، النقابة، المنتدي، الخ)، أو هكذا يتصور، تخوِّل له (أو هكذا يتصور برضه) حق ضبط ايقاع الجماعة، ومراقبتها، وفرض التماثل بين أعضائها عليها، بحيث تصبح العضوية في هذه الجماعة مشروطةً بأن يقبل العضو الجديد خلع اختلافه عند بابها، والتطهر من فرديته، وان يقبل باختتان عقله وروحه من خلال عقد إذعان يصبح الفرد بموجبه امتداداً للجماعة، يذوب فيها، ويمتثل لأمرها،و يسجن عقله وروحه داخل أسوارها، فإن خرج عن الصف أشهرت في وجهه "إنت ليه عامل زي الشريك المخالف؟" فإن لم تردعه العبارة التهديدية، ظهرت صور العقاب الأخري، ابتداءً من "العين الحمرا" حتي الإقصاء المادي أو المعنوي

. .

هل تتناقض الشراكة والإختلاف؟
هل يمكن أن تكون شريكاً وتملك في الوقت نفسه حق الاختلاف دون أن تتهددك التهمة إياها؟

سؤالان طالما أرقاني، وأظنهما يقعان في القلب من أي تغيير مأمول في مصر.
أسئلة كثيرة ومشاكل أكثر في هذا البلد مردها وعي منقوص بحقيقة كوننا شركاء (بما يستتبعه ذلك من افتراض المساواة وعدم أفضلية أحد علي أحد إلا بإسهامه)، ووعي معدوم بضرورة الإختلاف، وعدم تنافيه مع شراكتنا

تابعت منذ شهور ظاهرة المدونين المصريين. أذهلني ثراء التجربة، ولم تزعجني أو تدهشني بعض نقائصها.

طفر قلبي فرحاً وأنا أتابع مولد أشواق التغييرفي قلوب جيل جديد لم يعد ترهبه التهم القديمة،
تعرفت علي عقول لم أكن أتصور أنها موجودة،
دمعت عيناي وأنا أري أسئلة تطرح، مترددة تارة، ومتهورة مرات، ولكنها في كل الأحوال فاقت التوقعات عن هذا الجيل الجديد: تكوينه، أحلامه، والأسئلة التي تؤرقه.
ترددت في المشاركة، ثم شاركت علي استحياء، وبعد تفكير حسمت أمري (وإن كان في حد زقني برضه

إلي شركائي المدونين:
أحببتكم جميعاً (أو علي الأقل من تابعتهم)
أضحكتني مرارة ابليس وأبكتني
أخزتني صلابة منال وعلاء
أدهشني رامي بتساؤلاته
أكبرت في بن عبد العزيز مجاهداته في سبيل ضمان "العدالة للجميع" وفي سبيل مساءلة المألوف والمعتاد
لمسني دأب الولد الوحش وانفعاله بكم جميعاً.
أيها الأحباء الإفتراضيون،
هل أطمع في أن أكون شريكم، مع احتفاظي بحقي في الاختلاف؟
هل أطمع في مشاركتكم تساؤلاتكم وتساؤلاتي دون أن أن تسجنني اجاباتكم؟

.

الصورة: الحرية- جمال السجيني